أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

151

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

الضحاك الهمداني ، إلى أصحابه من همدان ، وأهل عذر والأهنوم ، وظليمة ، وحجور ، لغمز قناتهم ومعرفة ما هم عليه فرجع أبو جعفر واخبره بتنكرهم ، فتحرك الإمام لمناجزتهم وسار إلى حجور ، ونزل بالبطنة فألقاه أهل عذر ، ثم تقدّم إلى السويق بجنود كثيرة وقابلته القرامطة فهزمهم وخضعت ظليمة والأهنوم ، وكان بين هاتين القبيلتين احقاد وحروب ، فأصلح الإمام بينهم واستأمن إليه من كان قرمطيا ، ثم سار إلى اثافت وأقام بها أياما وعاد إلى صعدة واستعمل على اثافت الحسن بن أحمد البعداني . وكان الإمام الناصر ، قد أرسل بكتب دعوته إلى كثير من بلدان اليمن ، ولما وصلت دعوته إلى بلاد حجة ، لم يقبلوا عليها ، ومزقها بعضهم فداهمتهم القرامطة ، ومزّقتهم كل ممزق ، وكان وصول القرامطة باستدعاء من أهل قدم لينصروهم على بني أعشب ، فهرعت القرامطة من جبل مسور ، ودخلوا حجة وقتلوا رئيسها عبد الله بن بديل الحجوري ، ونهبوها وعادوا أدراجهم بعد ان استعملوا رجلا منهم على حجة ، ولم يلبث أهل قدم أن تورطوا في خلاف جديد مع أهل بجير « 1 » فعاودوا الاستنجاد بالقرامطة فأنجدوهم ، ونشبت المعركة على حصن مدرج من بلاد الجبر ، فهزمت القرامطة أول الأمر ، ثم أعادت الكرة وعطفت على أهل الجبر فهزموهم ونهبوا بلادهم ، واخربوها ، وذبحوا الأطفال ، فاستنجدوا بالإمام الناصر وطلبوا منه العفو عما سبق فأنجدهم ، وكتب إلى أبي جعفر ابن الضحاك وأمره بالمسير معهم . هلاك الطاغية علي بن الفضل القرمطي وفيها هلك ابن فضل القرمطي مسموما وكان الذي سمه رجل غريب قدم من بغداد ، وقيل من الحجاز ، وكان جراحيا « 2 » ماهرا اتصل بأسعد بن

--> ( 1 ) الحبر مقاطعة في مخلاف الشرف مربوطة بلواء حجة . ( 2 ) كذا في الأصل ولعله جرائحيا .